Face the facts as early as you can,to avoid the deadly shock

--------------------------------------------------------

الخميس، 11 فبراير، 2010

My Arabic Book -part 1

إنهيار الحضارة و الفجر الجديد

مقدمة
أى بناء معرض للهدم والدمار,والحضارة هى بناء,وهى بالتالى معرضة لنفس الخطر,..والحضارة الحديثة ليست إستثناء من ذلك,......
قد تكون هذة الفكرة مخيفة ,ولكن يجب ألا يجعلنا ذلك نعجز عن مواجهة الحقيقة مهما كانت غير محببة,فالتفكير السليم هو الطريق الوحيد للتصرف السليم,
أما الهروب من الفكرة فقد يريح الإنسان مؤقتاً ولكنه سيزيد صعوبة المشكلة.
الجانب الإيجابى فى موضوع إنهيار الحضارة يكمن فى حقيقة أن هناك إستمرار للحياة بعد حدوث الإنهيار,ويجب على الإنسان أن يحاول الصمود والبقاء,..
وهناك أدلة على أن المجتمع الذى سيعقب الإنهيار,سيتوافر فيه قدر كبير من الميزات المعنوية,بقدر ما سيواجه من عجز فى السلع والخدمات التقليدية.
الوسيلة لتحقيق النجاح فى هذا الهدف تعتمد على الفهم الدقيق للخطر الذى نواجهه,لهذا أكتب هذا الكتاب,حتى يعين القارىء على فهم الخطر وبالتالى مواجهته
بشكل سليم.
وأريد من البداية أن أوضح نقطة هامة,..فسوف أستخدم فى هذا الكتاب,الكثير من التشبيهات,..من أهمها تشبيه الحضارة بالبناء,...وينتقد الكثيرين هذا المنهج,..
ولكن,مع إعترافى بعدم التطابق الكامل بين المشبه والمشبه به فى معظم الأحوال,إلا أننى مؤمن بوجود درجة كبيرة جداً من الترابط بين الظواهر المختلفة والعلوم المختلفة تبرر إستخدام هذا المنهج,والإستفادة بما يحققه من تبسيط وإيضاح قوى لأصعب الأفكار.
فى الجزء الأول سيتم عرض الأفكار الأساسية بشكل مختصر ومبسط,...وفى الأجزاء التالية سيتم تناول الكثير من الأفكار المذكورة فى الجزء الأول بمزيد من التعمق والتحليل.
ملحوظة: بدأت كتابة هذا الكتاب مع بداية عام 2009,..ونظراً للسرعة الشديدة للأحداث فى الوقت الراهن فسوف أخصص الجزء الأخير من الكتاب للتعليق على
الأحداث الهامة التى ستكون قد إستجدت خلال كتابته.

الجزء الأول

1) الأزمة الإقتصادية الحالية كإختبار لمدى متانة البناء الحضارى
عندما يحدث زلزال فى منطقة ما فإن بعض الأبنية تنهار وبعضها الآخر يصمد,...من الواضح أن الشىء الذى سيحدد أى من الأبنية سينهار وأيها سيصمد هو مدى متانة هذا البناء, لذلك فيمكننا إعتبار أن الزلزال هو إختبار لمدى متانة البناء.
هكذا الحال فى الزلزال الإقتصادى الذى يعيشة العالم حالياً,..فهو إختبار لمدى متانة البناء الحضارى كله,....فلو كان البناء الحضارى الحالى قوياً فإن العالم سيتجاوز الأزمة ويخرج منها بسلام,...أما لو كان البناء ضعيفاً فإن الزلزال سوف يسقطه.
فهل ننتظر حتى نعرف النتيجة؟؟!
بالتأكيد لن يكون ذلك من الحكمة,....العقلاء لا ينتظرون الزلازل لكى يختبروا قوة ومتانة بيوتهم,بل يستخدمون ما توفر لهم من العلم والمعرفة لإختبار مدى متانة هذة البيوت.
للأسف لا تتوفر معلومات كثيرة عن كيفية إختبار مدى متانة الحضارات!
ولكن باب الإجتهاد مفتوح,وعلى الإنسان أن يكون مبدعاً خصوصاً فى أوقات الصعوبات,....يمكن إذاً أن نبتكر بعض الأفكار التى قد تساعدنا على تحديد مدى متانة البناء الحضارى الحالى,فإذا إكتشفنا ضعف البناء وبالتالى إحتمال سقوطه خلال الزلزال الإقتصادى الحالى فعلينا أن نضع الخطط لمواجهة هذا المصير.
2)هل الأزمة عرضية أم هى فى سياق راسخ من التدهور؟؟
إذا تعرض شخص لمرض ما فإن هذا المرض قد يكون عرضياً,أى حدث نتيجة بعض الظروف الإستثنائية وبالتالى يسهل الشفاء منه حيث تكون الحالة الصحية
العامة جيدة,...ولكن قد يأتى المرض نتيجة بدء التدهور العام فى صحة الإنسان,والمثل الواضح لذلك هو أمراض الشيخوخة.
فهل الأزمة الإقتصادية الحالية هى مرض عارض أم من أمراض شيخوخة الحضارة؟؟
المرض العارض لا يمكن لأحد أن يتوقعه مقدماً,...فهو يفاجىء الجميع,....ولكن المتابع للكتابات العالمية خلال السنوات الماضية يرى بوضوح أن كثيرين قد
توقعوا حدوث هذا الإنهيار الإقتصادى العالمى, وكان توقعهم بناءً على أدلة قوية,منها مثلاً تقلص موارد الطاقة وأهمها النفط , وهذا أدى فعلاً إلى تزايد كبير فى
سعر النفط وعدم الإطمئنان إلى إستمرار تدفق الإنتاج بشكل كافى فى المستقبل,وهو ما كان له أثر كبير فى تفاقم الأزمة الإقتصادية الحالية,والشى الخطير هنا هو أن الكثيرين الآن يرون أن هذا العجز فى موارد الطاقة هو عجز دائم,وأن المصادر البديلة غير عملية وغير كافية ولن تأتى فى الوقت المناسب.
كما أن المرض العارض لا تسبقه متاعب صحية متكررة,....فماذا كانت حالة الحضارة خلال السنوات الماضية؟؟
لن يختلف الكثيرين حول حقيقة أن المشكلات كانت عديدة,...لقد تكاثرت الأزمات سواء كانت إقتصادية أو سياسية أو إجتماعية فى العالم خلال السنوات الماضية,فيما يشبه تكاثر الأمراض على الإنسان فى مرحلة الشيخوخة,...وهو ما يثبت أن الأزمة الحالية تأتى فى سياق راسخ من الأزمات المتلاحقة.
أيضاً,....فإن من الأسباب الرئيسية للأزمة الإقتصادية الحالية حدوث هبوط شديد فى أسعار العقارات فى الولايات المتحدة وتضخم الديون هناك,....فهل هذة الحالة عرضية؟؟
لكى نعرف ذلك يجب أن نفهم أسباب حدوث التضخم فى أسعار العقارات وحجم الديون........
فى ظروف يسودها الخطر وعدم الأمان لا يمكن أن يعمل أصحاب الأعمال إلا فى وجود دافع قوى من الربحية العالية,وكلما زاد الخطر زاد معه هامش الربح المطلوب لكى يدفع الناس إلى الإستثمار والعمل,....هذا هو السبب الذى جعل الحكومات تتغاضى عن العمليات عالية المخاطرة التى إنتشرت بكثرة فى السنوات الأخيرة وأدت فى النهاية إلى إنهيار أسعار العقارات وفقاعة الديون,فهذا النوع من العمليات هو الذى يوفر هامش الربح العالى جداً اللازم لإستمرار الأعمال فى
ظل أجواء عدم الأمان,......والان لو قامت الحكومات بمنع هذة العمليات لكى توقف أسباب الأزمة فإن الأعمال لن تجد الدافع للإستثمار وبالتالى يتعمق الكساد.
ويلاحظ أن عدم توفر موارد رخيصة للطاقة يزيد تكلفة الإنتاج فتتقلص الربحية أكثروبالتالى يتعمق الكساد أكثر.
3)عودة إلى التاريخ
الأدلة السابقة ترجح خطورة الموقف الحالى,وهذا يستدعى المزيد من التعمق فى البحث,...لذلك نعود إلى التاريخ لنقييم الموقف بشكل أكثر عمقاً.
لقد صعدت الحضارة الحديثة بشكل سريع جداً,..وتزايدت سرعة هذا الصعود بشكل هائل فى العقود الأخيرة من القرن العشرين حتى بلغت الحضارة إرتفاع
لم يسبق له مثيل,بل ولا يمكن مقارنته بالمستويات التى بلغتها جميع الحضارات السابقة.
وكثيراً ما أسمع نقد لحقيقة التفوق الساحق للحضارة الحديثة,..فالبعض يدعى بأن بعض الحضارات السابقة كان لها تراث سرى من الإنجازات التكنولوجية
مكنها من إنجاز بعض الإعمال المثيرة للإبهار والإعجاب,مثل بناء الأهرامات,.....ولكن هذة الإفتراضات لا تدعمها فى الواقع أى أدلة علمية قوية,..بالإضافة إلى
أنها تتناقض مع المنطق العلمى السليم,..حيث لا يمكن الوصول إلى مستويات تكنولوجية معينة دون المرور عبر مراحل علمية معينة,لا يمكن تصور أن إحدى الحضارات القديمة قد مرت بها دون أن تترك آثار واضحة لذلك.
والبعض الآخر يدعى بأنه لا يمكن وضع معايير محددة نقيس بها إرتفاع الحضارات,..وهذا الفكر شائع جداً بين المثقفين هذة الأيام,..وهو يعتمد على فكر ما يسمى بما بعد الحداثة,..ويقوم هذا الفكر على إستعارة نظريات من الفيزياء الحديثة مثل نظرية النسبية ومبدأ عدم اليقين فى نظرية الكوانتام,..وتعميمها بشكل مجحف,وتطبيقها فى غير محلها تماماً,...وبالتأكيد فإن وضع معايير محددة لقياس إرتفاع الحضارات هو أمر صعب و فيه آراء مختلفة,..ولكن القول بعدم إمكانية وضع هذة المعايير من حيث المبدأ,هو قول يناقض أسس التفكير العلمى.
فإذا إتفقنا من حيث المبدأ على وجود تفوق كبير للحضارة الحديثة على كل الحضارات السابقة,فإننا يمكن أن نشبهها ببناء شاهق الإرتفاع.
وعند التأمل فى هذا البناء الشاهق نصل إلى نتيجة هامة,هى أن قوة الأساس المطلوبة لبناء برج شاهق الإرتفاع يجب أن تكون أقوى بكثير من قوة الأساس
المطلوبة لبناء مبنى متوسط الإرتفاع,...فهذا الإرتفاع الشاهق للحضارة الحديثة,بقدر ما يحمل من الإبهار والفخر,يحمل أيضاً الشعوربالخوف وعدم الإستقرار.
وكما يقول المثل: الأحتفاظ بالقمة أصعب من الوصول إليها,...فإن تحقيق الإستقرار يكون صعب جداً عندما تكون على إرتفاع كبير,..وهذا أمر منطقى تماماً,
فمع العدد الكبير لسكان العالم الان نحتاج إلى إنتاج ضخم للحفاظ على مستوى المعيشة,مع ملاحظة أن الإنسان فى العصر الحديث لم يعد يقنع بمستوىبسيط من الإستهلاك, فكل فرد الان يستهلك أضعاف ما كان يستهلكة الفرد فى القرون السابقة,بل يصل الأمر إلى أن الإنسان حالياً لا يستطيع القبول بثبات مستوى معيشته,
فهويحتاج إلى إستمرار تزايد هذا المستوى,ذلك لأن الحياة فى ظل الأخطار الكبيرة وعدم الإستقرار تحتاج إلى حافز أكبر,..وهذا يشبه تماماً ما ذكرناه عن إحتياج
الأعمال إلى هامش ربح عالى جداً لكى يستمرون فى العمل فى ظل أجواء الخطر المتزايدة.
فإذا كان الكثيرون ينتقدون النزعة الإستهلاكيةعند الإنسان فى العصر الحديث,وينتقدون ما يسمونه بجشع رجال الأعمال,وإعتبار ذلك السبب الرئيسى للأزمة
الإقتصادية العالمية الحالية,فيجب عليهم عدم التمسك بشعارات مثالية على حساب التحليل الواقعى والعلمى للأمور,...ويجب عليهم الإجابة على السؤال التالى:
لو كان السبب وراء النزعة الإستهلاكية عند الأفراد والجشع عند المستثمرين هو حقاً أجواء الخطر المتزايدة فى العالم,كما سبق أن أوضحت,...ألن يتسبب
إيقاف هذة الحوافز الضرورية إلى التوقف عن العمل(وهو التعريف البسيط للكساد)؟؟
قد يرى البعض إماكن إستبدال هذا الحافز بحافز أيديولوجى معين,....ولكن,حتى لو كان هذا ممكن,فإنه يحتاج إلى وقت طويل ووسائل صعبة لتحقيقه,وهو ما لا يتوفر لدينا الآن.
4)أخطر من الحرب الباردة
من السهل إثبات أن أجواء الخطر قد زادت على مستوى العالم بعد إختراع القنبلة النووية,ثم الصواريخ العابرة للقارات,مثلما زادت قبل ذلك عند إختراع المتفجرات, فمهما كانت خطورة الأجواء أيام الحرب العالمية الأولى ثم الثانية فإن أحد لم تكن يتصور أن العالم يمكن أن يدمر بالكامل فى لحظات,
ورغم أن الحرب النووية لم تنفجر فإن شعور الإنسان بالأمان فى الخمسينات والستينات من القرن العشرين كان أقل من شعور الإنسان بالأمان حتى فى ذروة الحرب العالمية الثانية.
أجواء الخطر إذا هى فى تزايد مع مرور الزمن وإرتفاع الحضارة,ويتدهور معها شعور الإنسان بالأمان والإستقرار.
ولكن ليس من السهل إثبات أن أجواء الخطر فى العالم قد إستمرت فى التزايد بعد نهاية الحرب الباردة,....لذلك يجب تفصيل شرح هذة النقطة.
أيام الحرب الباردة كان دمار العالم مرهون بحدوث حدث معين,وهو حدوث سوء تفاهم أوسوء حسابات بين القوى العظمى,...أى أن الأصل كان إستمرار العالم,
...إلا إذا حدث شىء معين,..فيحدث دمار العالم,.....أما الان فالأصل هو أن العالم ذاهب إلى الخراب,لأن معدل إستهلاك موارد الكوكب سوف يؤدى إلى ذلك,....
إلا إذا حدث شىء معين,...وهو ظهور الكثير من الإختراعات الجديدة وفى الوقت المناسب(قبل أن يبدأ الدمار),التى يمكن أن تعوض موارد الطاقة الناضبة وتحافظ على درجة حرارة الكوكب,وغير ذلك,
....الحالة الان إذا هى أن بقاء الحضارة(وليس دمار الحضارة),هو الذى أصبح مرهون على حدوث حدث معين,....وهذا الوضع,أخطر بكثير من السابق.
لقد ذكرنا أن درجة الخطر تتزايد كلما إرتفعت قامة الحضارة لأن البناء الشاهق يحتاج إلى أساس قوى جداً حتى يتحقق له الإستقرار والأمان,..فهل كان فى الإمكن حقاً بناء هذا الأساس القوى قبل بلوغ هذا الإرتفاع؟؟ وهل يمكن إرجاع ضعف الأساس إلى مجرد الإهمال أو عدم الوعى؟؟ أم أن هناك أسباب عميقة
أجبرتنا على ذلك؟؟...سوف نناقش هذة النقطة الصعبة فى أجزاء تالية من هذا الكتاب.
5)ثغرات فى الأساس و شروخ فى البناء
ليس فقط الإرتفاع الشاهق للحضارة هو المصدر الوحيد للقلق,...فالسرعة الشديدة التى تم بها البناء توحى بإحتمال ترك ثغرات فى أساس هذا البناء.
فالصعود بشكل سريع جداً هو ما يسميه الإقتصاديين بالفقاعة,ويعلم الإقتصاديون خطورة الفقاعة عند إنهيارها,...
فهل الحضارة الحديثة,نتيجة صعودها السريع جداً,يمكن إعتبارها فقاعة هائلة؟؟!
هناك مظاهر عديدة ومخيفة للثغرات الموجودة فى أساس البناء الحضارى الحالى,فمثلاً عندما نجد معظم التقدم العلمى قد تم فى مجالات العلوم البحتة وخصوصاً
التطبيقية منها,بينما نجد حالة العلوم الإنسانية والعلوم الأساسية مازالت متخلفة جداً,..ويتجلى هذا الضعف فى الخلافات العقائدية والأيديولوجية التى قد تصل إلى حد ألإقتتال.
ومن أكثر الثغرات أهمية أيضاً,إهمال الحفاظ على بيئة الكوكب وإستنفاد موارده بشكل بالغ الرعونة,بدون ضمان حقيقى لوجود بدائل عملية تعوض ذلك,...
وتأتى قضية إستنفاد موارد الطاقة على رأس قائمة هذا الموارد,وعلى رأس قائمة موارد الطاقة ياتى النفط.
كما أن الفارق الكبير فى مستويات المعيشة بين الأفراد,سواء على مستوى الدولة الواحدة أو على مستوى الدول المختلفة هو أحد مظاهر الهشاشة فى البناء الحضارى الحالى,والذى ترتب على الصعود السريع جداً للحضارة الحديثة,....والأخطر منه هو التفاوت الكبير فى مستويات التعليم والثقافة بين الافراد,...فالبناء القوى يجب أن يكون متجانس إلى حد كبير,..وعدم التجانس فى البناء هو فى الواقع شرخ كبير فى هذة الحضارة,..
والتجانس بين أجزاء البناء المختلفة لا يعنى التطابق وعدم التنوع,فهناك فارق منطقى بين عدم التجانس الخطر,والتنوع المفيد الذى يمنح المجتمع المرونة المطلوبة ويمنع تصلبه.
6)المقارنة بين الزمن اللازم للبناء والزمن اللازم للإنهيار
لو إفترضنا فعلاً أن الحضارة الحالية عاجزة عن الإستقرار لفترة زمنية معقولة فى هذا الإرتفع الشاهق فى ظل هذا الأساس الضعيف,وبالتالى فإن إنهيارها
سوف يبدأ عاجلاً وليس اجلاً,....فكم هو مقدار الزمن الذى من المتوقع أن تتم فيه عملية الإنهيار؟؟(السؤال هنا ليس عن الوقت الذى ستبدأ فيه عملية الإنهيار بل عن الزمن الذى سوف تستغرقه عملية الإنهيار حتى تكتمل تماماً).
إذا صعدنا جبل بسيارة,فإننا نستغرق فى ذلك وقت أطول بوضوح من الوقت الذى سوف تستغرقه رحلة النزول,..علماً بأننا طوال رحلة النزول كنا نبذل جهد كبير التقليل من سرعتنا,بينما كنا نبذل الجهد لزيادة السرعة أثناء رحلة الصعود,....هذا الفارق الكبير بين زمن البناء أو الصعود وزمن الهدم او السقوط يتجلى أمامنا
كل يوم,فى كل جوانب حياتنا,....فمثلاً لو تم شد زمبرك,أو نفخ بالون,فإن هذة العملية ستحتاج إلى وقت أطول بكثير من الوقت الذى سيتم فيه عودة الزمبرك إلى حالتة الأولى أوتفريغ البالون من الهواء.
هناك منطق قوى يفيد بأن الزمن الذى يستغرقه بناء أى شىء هو أطول بكثير من الزمن الذى تستغرقه عملية إنهيار هذا الشىء,....
فعملية البناء تسير فى مسار محدد,وأى إنحراف عن هذا المسار يحدث أثناء العملبة يجب أن يتم تعديله وأعادة الحركة إلى المسار المناسب,..وكل هذا يأخذ قدر
من الوقت,....أما عمليه الإنهيار فيمكن أن تتم بطرق عديدة جداً بل شبه لا نهائية,فلا يوجد مسار يجب الإلتزام به وإعادة الحركة إليه كلما حاد عنها.
وسوف نجد عندما نعود لتناول هذة الفكرة بشكل أعمق فى الأجزاء التالية من الكتاب,أن علاقة عدم التناسب هذة,بين زمن البناء وزمن الإنهيار,تزداد بشدة كلما زاد إرتفاع البناء,وكلما إفتقد الأساس القوى,كنتيجة غالباً للسرعة الشديدة فى صعوده.
فإذا قبلنا هذا المنطق,ونظرنا إلى الزمن القصير الذى تمت فيه عملية البناء,فإننا ندرك فوراً أن إنهيار الحضارة الحالية سيتم بسرعة فائقة.
7)حجم الدمار
إن إكتمال عملية الإنهيار فى زمن قصير جداً هى نتيجة خطيرة للغاية,...فهذا السرعة الفائقة ستوقف وتشل أى قدرة على التكيف مع الظروف المستجدة,
حيث أن عملية التكيف تحتاج بطبيعتها إلى قدر مناسب من الوقت,.....وإذا حدث هذا الشلل لعملية التكيف فإن هذا معناه إستمرار تعمق الإنهيارحتى يأتى على
البناء بالكامل,...فتكيف الإنسان الحديث مع نمط الحياة الذى كان سائداً فى العصور البدائية يحتاج إلى وقت طويل,..فلو عدنا سريعاً إلى ظروف مشابهه للظروف التى كانت سائدة خلال العصور القديمة لما إستطعنا التكيف معها مثلما كان القدماء متعايشين معها,..والنتيجة هى إستمرار الإنهيار إلى مستويات مخيفة,
نعجز بعدها عن القيام مرة أخرى,كحضارة مادية عالية.
8)الإنهيار النفسىوالعقلى
أهم عناصر التكيف المطلوب,هو التكيف النفسىوليس التكيف مع نقص السلع المادية والخدمات,...والحقيقة هى أن التكيف النفسى سيكون أهم حتى من
التكيف مع ظروف تزايد العنف,...فالصدمة النفسية المتولدة عن هذا الإنهيار السريع جداً,سوف تكون هائلة.
وسوف تتمحور الصدمة النفسية حول عدة نقاط, أهمها,فقدان فجائى للثقة فى القادة(حيث لم يحذروا الناس,سواءاً عن جهل أو عن قصد),وفقدان فجائى
للثقة فى المثقفين والعلماء و فى قوة البنية العلمية للحضارة,...كما أن كل إنسان بالغ,هو بقدرِ ما,وبشكلِ ما, قائد لعدد من الأفراد,وبالتالى سيتحمل تبعات
عدم تحذير هؤلاء الأفراد,.....وأخيراً,وهو الأهم,..فقدان الثقة فى النفس,...حيث سيظهر فشل الإنسان,أمام نفسه,فى إدراك الحقائق فى وقت مبكر.
9)الأخطار المباشرة
من المهم جدا التفرقة بين الأخطار التى سوف يواجهها الإنسان فى مجتمعِ ما,على أساس ترتيبها الزمنى,...فليس من الحكمة التركيز على خطط لوقاية الإنسان
من خطر لاحق بينما يتهدده خطر اخر مباشر,....وكما ذكرنا من قبل فإن الأخطار البعيدة نسبياً ستتوفر لها ميزة هامة جداً وهى عنصر الزمن,والذى بغيره لا يمكن أن تكون هناك أى فرصة للتكيف معها,....هذا بالإضافة إلى أن الأخطار القريبة زمنياً سيتولد عنها ظروف جديدة قد تخفف من قوة الأخطار الأبعد زمنياً,..فمثلاً إذا إنهار النشاط الصناعى العالمى بشكل كبير فإن ذلك سيخفف من خطر التغير المناخى,.....وأخيراً,فإن الأخطار المباشرة قد تقتل الإنسان,وبالتالى تصبح كل الإستعدادات لمواجهة الأخطار اللاحقة,خالية تماماً من المعنى.
إذا, فمن الأهمية القصوى محاولة تحديد أى من الأخطار سيكون الأقرب زمنياً.

10)الأخطار البعيدة تظهر أولاً !!
خلال السنوات الماضية ظهرت الكثير من الكتابات فى الغرب عن خطر التغير المناخى وإستنفاد موارد الكوكب(خصوصاً مصادر الطاقة),وكيف أنها تهدد بقاء الحضارة بشكل جاد,...ولكن بمجرد إستفحال الأزمة المالية العالمية إنتقل التركيز من الأخطار البيئية إلى الخطر الإقتصادى الذى ظهر مؤخراً,...وهذا فى الواقع أمر منطقى تماماً,...فلقد أدرك الجميع أن خطر الإنهيار الإقتصادى الشامل يمكن أن يقضى على الحضارة بشكل أسرع من الأخطار البيئية,.....
الملفت للنظر هو أن الخطر المباشر الحالى,وهو الأزمة المالية العالمية,قد ظهرت متأخرة عن ظهور الأخطار البيئية.
والواقع أن هناك تفسير منطقى لذلك,فالأخطار البيئية هى السبب العميق وراء الإنهيار الإقتصادى الحالى,..وبغيرها ما حدث.
ويمكن تصور الأمر كالاتى,....عندما يظهر خطر ما فإنه قد يشعل فتيل خطر اخر أشد منه,..وعندها يجب التركيز على الخطر الجديد الأكبر والأسرع فى التدمير.
وكما ذكرنا فى أول الحديث,فإن الخطر الذى يظهر أولاً يعتبر بمثابة زلزال يختبر متانة البناء,..فإذا كانت هناك نقاط ضعف فى هذا البناء,قام بإظهارها,...وقد تكون نقاط الضعف هذة أكثر خطورة من الخطر الأصلى,..وهو الحال بالنسبة للأزمة المالية والإقتصادية الحالية.
وهنا يثور السؤال: هل الأزمة الإقتصادية الحالية هى الخطر المباشر الذى يجب على الناس أن يضعون كل جهدهم فى التصدى له؟؟
أم أن هذة الأزمة سوف تقوم هى الأخرى بإشعال فتيل خطر جديد أشد ضراوة وأسرع فى التدمير منها؟؟
لقد بدأ بالفعل الكثير من الكتاب يحذرون من أن الإضطرابات السياسية والإجتماعية التى سوف تتولد عن الأزمة الإقتصادية,سوف تكون أسرع وأشد دماراً من
أخطار البطالة والفقر,..وهذا فى الحقيقة أمر منطقى تماماً.
11)الإنهيار النفسى هو أشد الأخطار جميعاً
يحاول كثير من الناس النظر إلى المستقبل بشكل متفائل مهما كانت الظروف صعبة فى الوقت الحالى,ويحاول البعض الاخر عدم التفكير فى المستقبل على الإطلاق,...ولكن الإنسان مهما كان محدود الثقافة,فإنه يختلف عن الحيوان فى كونه يهتم بالمستقبل(حتى لو أنكر هو ذلك),...وهو يستقى توقعاته لأحداث المستقبل,من كل ما تعلمه فى حياته,وأيضاً من متابعته للأحداث المستجدة,...وفى ظل عصر الإتصالات والمعلومات الذى نعيش فيه,من المستحيل أن يعزل الإنسان نفسه تماماً عن متابعة الأحداث المستجدة مهما بذل فى ذلك من جهد,....ومن السهل على الإنسان أن يدعى أنه متفائل مهما كانت الإحداث تدل على غير ذلك,ولكن,العبرة هى بما فى دخيلة الإنسان وليس ما يدعيه,...فالإنسان فى الحقيقة,لا يختار أن يكون متفائلاً أو متشائماً,....فتوقعات المستقبل تترسب فى عمق عقله بناءً على الأدلة المنطقية بشكل تلقائى.
وليس هناك خطر كبير على الإنسان فى مجرد أنه يتوقع وجود صعوبات شديدة فى المستقبل,..ولكن هناك خطر عظيم عليه إذا أدرك ذلك بشكل فجائى ومكثف,
فكما ذكرنا سابقاً فإن ذلك سيؤدى إلى فقدان الثقة,وبشكل فجائى, فى كل شىء.
هذة الصدمة العنيفة قد تقتل الإنسان,..وذلك,قبل أن تتحقق فى الواقع الأخطار المادية.
الحقيقة أنه من غير الحكمة,الإستخفاف بحجم وقوة الخطر الناجم عن الصدمة النفسية,..فبعد أن بلغت الحضارة هذا الإرتفاع الشاهق من العلم والوعى,أصبح لما
يترسب داخل الإنسان بشأن توقعاته المستقبلية,أثر هائل على حياته بكل أبعادها.
12)اللحظة الفاصلة
إذا تم التكاسل الآن فى محاولة تحديد مصير الحضارة وموعد إنهيارها,فإن ذلك سيؤدى حتماً إلى تلقى هذا المعلومات بعد حين,بشكل فجائى,....
فبالنسبة للأزمة المالية الحالية,على سبيل المثال,..لو كان المصير حقاً هو عدم التعافى منها أبداً,فإننا سندرك هذا المصير رغماً عنا,قبل أن تسحق العالم بالكامل,بل حتى قبل أن تستفحل بشكل شديد جدا,..وهذا الإدراك سيأتى فى لحظة فاصلة,مكثفة,...تنقلنا,من التفاؤل الشديد,إلى التشاؤم الشديد بشكل حاد وصادم,قبل أن يأتى إلينا الخطر المادى فى كامل قوته,....وفى ذلك يكمن أشد خطر.
لذلك فإن أهم إستعداد يمكن أن يقوم به الإنسان الآن هو تكثيف دراسة هذا الموضع بقدر الإمكان,..وذلك حتى تتدرج عملية تلقيه للمعلومات الحاسمة فى هذا الشأن,..أى أن يقوم بتفتييت اللحظة الحاسمة على أطول فترة زمنية ممكنة,..وبالتالى تفقد الصدمة قوتها القاتلة.
13)تزايد سرعة الإنهيار
مثلما كانت السرعة متزايدة فى مرحلة صعود الحضارة,فإننا نلاحظ الآن بوضوح أن السقوط يتم بسرعة متزايدة أيضاً,...
فكل عام من الأعوام السابقة قد أتى بصعوبات أشد من العام الذى قبله,...وهذا التزايد فى السرعة هو فى الحقيقة أمر منطقى تماماً,...
فكل مشكلة تظهر,تشعل فتيل عدة مشاكل جديدة أمامها,..والمشاكل الجديدة تقوم بنفس الشىء,..والنتيجة هى تزايد المشاكل بصورة متوالية هندسية.
والان,فإن العالم قد بلغ,فى الأشهر الأخيرة(مع الأزمة الإقتصادية),سرعة هائلة فى السقوط,,وأصبحنا نحسب سرعة التدهور بالشهور وليس بالسنوات,.....
فإذا كانت هذا السرعة العالية جداً,راسخة وليست عرضية(مثلما ذكرنا من قبل),..فكم شهر آخر,يحتاجة العالم,فى ظل السقوط بهذة السرعة(حتى مع فرض عدم تزايدها),لكى يتم سحق الحضارة تماماً؟؟
وكم من الشهور سنحتاجة إذا أخذنا تزايد السرعة فى الإعتبار؟؟
فى الأجزاء التالية من هذا الكتاب سوف نحاول تحديد ذلك,....وأيضاً سوف نتعمق فى شرح أسباب هذا التسارع فى السقوط,وخصوصاً دور واثر المقاومة فى
التأثير على شكل المنحنى,...كما أننا سنحدد بشكل أدق مدى رسوخ السرعة الحالية للإنهيار.
14)مغالطة كبرى
هناك الكثير من المغالطات المنطقية المرتبطة بموضوع الإنهيار والبناء,...وقد تكون أكثرها شيوعاً هى المغالطة الخاصة بالأثر المبالغ فيه للتفاؤل أو التشاؤم على النتيجة النهائية,...أو ما يسمى أحياناً بقوة التفكير الإيجابى,.......ومن المؤكد أن القارىء قد لاحظ قناعتى الكبيرة بالأثر النفسى وأهميته, بل قد يحس البعض بأنى أبالغ فيه,...ولكن الحقيقة أن الفكر الشائع الآن يبالغ فى هذا الأثر أكثر منى بكثير,إلى درجة تخرجه تماماً عن الحدود العلمية,.....
وأتذكر العبارة الشهيرة التى يعتز بها كل الأمريكان والتى جاءت على لسان الرئيس روزفلت فى ذروة أزمة الكساد العظيم,حيث قال: ليس هناك ما نخاف منه
غير الخوف ذاته.
وكأنه لا توجد أى عوامل أخرى يمكن أن تؤدى إلى التدهور الإقتصادى غير العامل النفسى.
والحقيقة أن هذة العبارة ليست مجرد موقف تاريخى قديم,بل مازالت لها نفوذ فى غاية القوة وفى أعلى مستويات القيادة حتى الآن,...
لقد ذكرت فى السابق أن الخطر النفسى هو أكبر خطر أمامنا,..ولكنى أعلم تماماً أن هذا الخطر لا يمكن مواجهته بمجرد رسم إبتسامة أكبر على الوجوه,أو تبنى بعض الأفكار المتفائلة,....فكما أشرت فى السابق فإن الحالة النفسية هى وليدة الظروف الحقيقية حولنا,مهما حاولنا إنكار ذلك وإدعاء التفاؤل,..فالعبرة هى بالحالة النفسية العميقة وليست بالحالة السطحية.
هذة المغالطة الكبيرة هى فى الواقع أقوى وسائل المقاومة المؤقتة للإنهيار,فالتفاؤل السطحى يؤثر إيجابياً بالفعل على كل شىء,ولكن فى المدى القصير فقط,....
ويبقى علينا بعد ذلك أن نجنى الثمار السلبية الخطيرة لهذا الإسلوب,بعد حين,....كما سنشرح بالتفصيل فى الأجزاء التالية.
15)مفارقة مدهشة
المدهش فى الأمر,هو أنه فى الوقت الذى تشيع فيه المبالغة فى دور العامل النفسى فى تحسن أوتدهور الإقتصاد,نجد أن الإستخفاف الشديد بحجم الخطر النفسى
على حياة الإنسان, لا يقل شيوعاً,.....فمعظم الناس ترى أنه إذا حدث فعلاً إنهيار للحضارة,فإن ذلك سيكون بسبب الفقر والمجاعات والأوبئة والعنف..وغيرها من الأخطار المادية,..ولكن بالتأكيد لن يكون بسبب الحزن والإضطراب النفسى وفقدان الثقة.

من المدهش حقاً أن نرى هذا الجمع بين النقيضين(المباغة الشديدة فى قوة الأثر النفسى,والإستهتار الشديد بالخطر النفسى),..ولكن فى الحقية أن الفكرتين يجمعهما شىء مشترك,..هو أنهما تعطيان مزيد من الإطمئنان والتفاؤل(حتى لو أتى ذلك على حساب الحقيقة),...فالمباغة فى قدرة العامل النفسى على إنتشالنا من أسوأ الأوضاع الإقتصادية,هى بالتأكيد فكرة مطمئنة,....وتصور أن أشد الأخطر التى يمكن أن نواجهها هى أخطار مادية فقط,هى فكرة مطمئنة أيضاً,حيث
أنها أخطار واضحة,يمكن التعامل معها بسهولة نسبية.
هذة مجرد أمثلة للتناقضات التى يتعايش معها عقل الإنسان فى العصر الحديث,...ومع الأسف فإن كم التناقضات المختزنة فى عقل الناس الآن هو كم مدهش.
16)ما مدى متانة البناء العقلى للإنسان فى العصر الحالى؟؟
عندما حدث الإنهيار الإقتصادى الحالى,إكتشف الناس أن هذا البناء المبهر للإقتصاد العالمى هو فى الواقع بناء بالغ الهشاشة,...
ولكن الحقيقة الأشد قسوة,والتى سوف يتم إكتشافها قريباً,هى أن البناء النفسى والعقلى للإنسان حالياً هو أكثر هشاشة بكثير من هشاشة البناء الإقتصادى.
الضغوط النفسية التى سوف تتزايد مع تزايد تدهور الظروف المادية سوف تفضح حقيقة الضعف البالغ للبناء النفسى والعقلى لإنسان هذة الحضارة,...
فإذا كنا قد خدعنا بالمظهر القوى للبناء الإقتصادى,فإن المظهر المتماسك للبناء العقلى للإنسان,قد خدعنا بشكل أكبر من ذلك بكثير,...وعندما نكتشف الحقيقة
ستكون الصدمة أشد بكثير من صدمتنا الناتجة عن إكتشاف حقيقة هشاشة البناء الإقتصادى.
لقد ذكرت من قبل أن العلوم الإنسانية والأساسية لم تحظى بالإهتمام الكافى أثناء صعود الحضارة الحديثة,...وهذة الثغرة الخطيرة هى أساساً ثغرة فى البناء العقلى والنفسى للإنسان,...فلو كانت هذة العلوم قوية بدرجة معقولة لما تركت مجال لهذا التعايش المخيف لهذا الكم الهائل من التناقضات داخل عقل الإنسان
فى العصر الحديث.
17)أثر الحالة النفسية للإنسان على صحتة الجسدية
لن يختلف الكثيرين على أن الحالة النفسية للإنسان توثر بشكل كبير على كفاءة إدارته لجميع شؤون حياته اليومية,..بدءاً من أداءه لعمله,..إلى حسن معاملته للآخرين,..إلى كفاءة قيادته لسيارته,....ولكن التأثير الهائل للحالة النفسية على صحة الإنسان الجسدية لا يحظى حتى الآن بالفهم الضرورى بين عامة الناس,
وذلك على الرغم من أن الأبحاث الطبية التى تؤكد ذلك,تكاثرت بشكل هائل فى السنوات الأخيرة.
إن الصدمة النفسية هى خطر قاتل بكل ما تحمله الكلمة من معنى,..وعدم الوعى بهذة الحقيقة يجردنا من أهم فرصة للإستعداد لما هو قادم.
فالعلاقة القوية بين أمراض القلب والإكتآب,على سبيل المثال,أصبحت من المسلمات العلمية الآن,..والعلاقة بين الصدمة النفسية والفشل القلبى الحاد هى من البديهيات.
إن الإنهيار النفسى الحاد,يمكن أن يقضى علينا قبل أن نواجه خطر الجوع أو العنف,..فلو صدق ما ذكرته من قبل عن الهشاشة البالغة للبناء النفسى والعقلى للإنسان حالياً,..فإن الحديث عن الخطط والإستعدادات لمواجهة خطر الفقر أو العنف, يصبح بلا معنى,..وأرى أنه سيكون كافياً أن نتخذ بعض الإحتياطات البسيطة
لكى نقى أنفسنا من هذة الأخطار المادية,....أما التركيز الأكبر فيجب أن يتمحور حول الإستعدادات النفسية والعقلية.
18)أهمية المتابعة المكثفة لأحداث العالم
من لا تتوفر عنده الفرصة للتعمق فى دراسات عن المستقبل,فعلى الأقل,يجب عليه أن يتابع ما يجرى حوله من أحداث بقدر الإمكن,..فهذة المتابعة سوف تخفف من وقع الأحداث الشديدة,عندما تحدث,.....ولكن مع الأسف,أعرف أن الكثيرين الآن قد قرروا تجنب هذا المتابعة بقدر إمكانهم,..وهو أمر سيريحهم مؤقتاً,ولكنه سيزيد من قوة الصدمة بعد ذلك.
والحقيقة أن الإحساس العميق للإنسان بالأهمية الكبيرة لهذة المتابعة,كان السبب الرئيسى فى حدوث ثورة الإتصالات والمعلومات,....
فلو لم يكن هناك طلب كبير على الوسائل الحديثة للإتصالات والمعلومات لما تحققت ربحية كافية للشركات التى تبتكر وتنتج هذة الوسائل والمنتجات,وبالتالى لما
كان من الممكن أن يتحقق الإنتشار والنجاح الكبير الذى حققته هذة الثورة التقنية والثقافية,.....
صحيح أن نفس هذة الوسائل تستخدم لأغراض أخرى,مثل الترفيه,..إلا أن الطلب المتولد عن الإحساس العميق لدى للإنسان بأهمية متابعتة لأحداث العالم بشكل مكثف وقوى,كان من الأسباب الأساسية لنمو الطلب على هذة المنتجات.
19)وسائل تقوية البناء النفسى والعقلى
إذا توافرت للإنسان فرصة للتزود بالمزيد من الثقافة والعلم,والتحلى بالشجاعة لمواجهة نقائصه النفسية والأخلاقية,..فإن ذلك سيكون أفضل وسيلة لمواجهة أخطار المستقبل.
ليس من العار,بل هو من الشجاعة,أن نواجه نقاط ضعفنا النفسية والعقلية,..وسيساعدنا على ذلك علمنا بأنها شائعة جداً الآن,....ويعلم علماء النفس والأطباء النفسيين أن مواجهة النفس والصدق معها هو المفتاح الأساسى لمعالجة أى ضعف أو قصور يعترى النفس والعقل,...فليكن الصدق(خصوصاً الصدق مع النفس),إذاً,مبدأنا الأساسى فى الأيام القادمة,...ولنبدأ بمحاولة مواجهة الحقائق الى نخشاها ونفتعل كل منطق مغلوط للهروب منها.
20)المجتمع الجديد
محاولة تصور صفات المجتمع الذى سيتخلف بعد الإنهيار هو أمر فى غاية الصعوبة,....وهناك الكثير من الأفلام السنيمائية والقصص التى حاولت ذلك,
ولكن المعلومات التى يمكن أن نستقيها من مصادر علمية,هى للأسف محدودة للغاية,....واتذكر قول أينشتين عندما سؤل عن صورة الحرب العالمية الثالثة,إذا قامت,فقال: لا أستطيع تصور ذلك,ولكن ما أعلمه هو أن الحرب العالمية الرابعة سوف تكون بالعصى والحجارة.
إن العجز الشديد فى السلع والخدمات المادية هو أمر مؤكد,...ولكن إذا كان الشخص ضعيف النفس والأخلاق لن يتمكن من البقاء,فإن ذلك يشير إلى مجتمع يتمتع بقوة نفسية كبيرة,...وفى هذا تعويض كبير لكل الأوقات الصعبة التى ستمر بالعالم.
21)العلاقة القوية بين سيناريو الإنهيار وصورة المجتمع الجديد
من المهم جداً أن نلاحظ أن صورة المجتمع الجديد ستعتمد بدرجة كبيرة جداً على سيناريو الأحداث التى سيتم بها الإنهيار,...وحيث أن سيناريو الإنهيار سوف يختلف من مجتمع إلى آخر,كما سنرى فى الأجزاء التالية,..لذلك فإن صورة المجتمع الجديد سوف تختلف من مجتمع إلى آخر.
فى الأجزاء التالية سوف نحاول التوصل إلى تصور معقول لصورة المجتمعات الجديدة,بناءً على دراسة الخصائص المميزة لكل مجتمع,والتى ستحدد تفاصيل سيناريو الأحداث الخاصة بهذا المجتمع.

الثلاثاء، 5 يناير، 2010

Old paper 4
































This is part of the paper that I wrote in 1999





الجمعة، 1 يناير، 2010

Old Paper 3




in 1999 I predicted that the peak of human civilization and the crash of the global stock markets were few months away

الأربعاء، 23 ديسمبر، 2009

الاثنين، 21 ديسمبر، 2009

here is one of my first related correspondings on the subject

الخميس، 3 ديسمبر، 2009

These are the first three parts of a story that I wrote five years ago

THE END OF THE WORLD

Part 1

Oliver: Happy New Year Robert.
Robert: Happy New Year Oliver
Oliver: can you believe it? We are already in the year 2004, (smiling) you once said that it will never come!
Robert: I am glad I was mistaken about that.
Oliver: Really?!I am not sure about that.
Robert: What do you mean by that Oliver?
Oliver: well, I always find you glad when bad things happen!
Robert: this is not true.
Oliver: it is true.
Robert: OK, let me explain, I do not become glad because something bad happened, I become glad because what happened matched my expectations, which means that my studies are on the right way
Oliver: I believe you are pessimistic by nature!
Robert: no Oliver, I only like to face the facts not run away from them.
Oliver: What facts?!Is the collapse of the world a fact?!
Robert: yes!
Oliver: What kind of logic is that? NO one can predict the Future.
Robert: but Oliver, predicting the future is what science is all about, for example the law of gravity predicts that when a body is thrown upward it will come down again, and the laws of Chemistry predict that when you mix a certain substance with another one the result has to be so and so, and if you give a patient a certain medicine he will be cured,..And so on.
Oliver: this is only in pure science, but in the Human science no one can predict anything.
Robert: the difference between pure and human science is only in the degree of accuracy, not in the main logic of any science which is trying to predict the future.
Oliver: I still do not think that any one can predict the future when it comes to a human related matter.
Robert: Ok, take this example; can’t we say that History shows us that all civilizations have to collapse one day?
Oliver: well, maybe ,but if you are trying to say that the modern civilization has to collapse one day ,you will not be able to say when or how it will collapse ,and also you must admit that another civilization, and maybe a higher one ,has to follow our civilization,...beside ,you cannot say the whole world is only one civilizations if the western civilization would collapse now, it is very possible that the East will go on growing.
Robert: OK, let us put in front of us all the past civilizations and all the ones that may come in the future .You must admit that there must be a highest one between them.
Oliver: Highest in what way? Every civilization has its own properties and characteristics.
Robert: take any criteria or standard, for example, the number of population, or the quantity of energy consumed any criteria or standard that you may wish, now, you have to admit that there will be a certain civilization and even a certain moment in this civilization that represents the PEAK of all civilizations.
Oliver: why don't we say that these criteria which we choose may go on growing forever?
Robert: nothing can grow forever, Oliver.
Oliver: you can't prove that.
Robert: this is a very deep Philosophical point, but let us not stop here, let us put it in the practical way, do you know ANYTHING that grows forever?
Oliver: OK,I will not stop at this point, so what?
Robert: SO, we can look at all human civilizations as one civilization which has ONE peak.
Oliver :( smiling) and this peak is now, right?
Robert: Actually, we may already have passed that peak, and we are on our way down!
Oliver: you cannot prove that, and even if you proved it, it will mean that we JUST started the way down and we still have thousands of years to go down.
Robert: this is not true Oliver
THE END OF PART ONE

THE END OF THE WORLD

Part 2

Robert: let us assume that we are now at the peak of all the civilizations that mankind made or will make, and that we are going down word, do you really think that it would take thousands of years for the complete collapse?
Oliver: Sure.
Robert: Why?
Oliver: because there were thousands of year of civilization before now, so it will need another thousands of year to be destroyed.
Robert: ok ,imagine that the world ,which has now more than 6 billions of people, lost 5 billion of them,...would you call that a complete collapse?
Oliver: 5 billions lost!!Of course that would be a huge collapse.
Robert: then we are not talking about thousands of years; we are talking about only 200 years.
Oliver: what do you mean by that?
Robert: the population in the world never reached one billion before the year 1800...so you see; we have only 200 years to lose 5 billions.
Oliver: any way, even if that was the case, why do you keep saying that the huge collapse is very soon?...200 year is not a very short time, you know,...beside, which is the more important, you didn't prove yet that we are going down from now.
Robert: of course I still didn't prove that to you, but let us keep on assuming that we are at the peak knowhow?
Oliver: ok.
Robert: do you really think that it would take 200 years to lose the 5 billions?
Oliver: WHAT ABOUT THAT TOO?!!
Robert: do you really think that the time of building anything is equal to the time needed for this thing to be destroyed?
Oliver: WHY NOT? And why would it have to be equal? I think that it would take much longer time for the destruction to take place.
Robert: NEVER!
Oliver: and WHY is that?
Robert: it is a logical law!
Oliver: what logical law?
Robert: it is a logical law that the time of destruction has to be shorter than the time of building, and that goes for every thing!
Oliver: I never heard about this law, and it does not seem to be very logical to me.
Robert: ok, let us be more practical,I will give you some example,..What is easier for you to do, to build a house or to destroy it?
Oliver: to destroy it.
Robert: it also means that you can destroy a house in a period of time less than the time needed to build it.
Oliver: yes.
Robert: is it easier to go up a hill or to go down?
Oliver: to go down.
Robert: and it will take less time,ok, how much time is needed for a bubble to form and for a bubble to burst?...and for a spring to be stretched or squeezed, and for a spring to be back to its size?.......in all these examples building is like putting a certain quantity of energy in a closed system, and when the procedure of collapsing begins, all the energy is released at once, the case seems to be like opening the cage for this monster of energy to go out, and NO ONE will be able to control the monster of energy when it comes out of its cage!
Oliver: maybe, but all these examples are in the field of pure science; I still do not believe that you can apply the same principles on anything related to human or even to any living creature.
Robert: I told you before, Oliver, that there is no difference in principle between pure science and human science .ok, take these examples........
THE END OF PART 2



THE END OF THE WORLD

Part 3

Robert: in all upper animals, death comes at once, also falling ill happens at once, believing in a certain religion happens at once, even falling in love happens at once!
Oliver: well....
Robert: when you write a story or compose a piece of music, the climax has to be near the end, and then the emotions fade so quickly.
Oliver :( smiling) that reminds me with the quick fade of power which follows the sexual orgasm!
Robert: that’s right, I think you got my point now.
Oliver: Robert, I think that we have to go back now to the main point of the peak, before going farther, you didn't say why should it be a sharp peak? Why couldn't it be a flat peak?!...I mean that even if we did reach the peak now, it is very possible that we may stay there for relatively long time without going downward or even growing farther.
Robert: this is a good point, you see Oliver, there is a big difference between the stable state and what we are in now, the stable state, that can stay balanced for a relatively long time has conditions that are not present in our case.
Oliver: and what would be these conditions?
Robert: ok, when you build a building and you want it to stay stable you have to build it in strong bases.
Oliver: sure.
Robert: if the building was built rashly and quickly, it cannot have strong bases, strong bases need good time to be done.
Oliver: but why can't we say that the bases may be done quickly and strongly in the same time?
Robert: maybe, but the quick rise would be an alarming sign that the bases weren’t strong enough.
Oliver: well, I guess so.
Robert: it is obvious that the modern civilization rose very quickly.
Oliver: Robert, "quickly" is a very relative word, how can you tell that 200 years were not enough to found strong bases?!
Robert: you are right, but when I say" quickly" here,I am not referring to the numbers of years, but to the way in which the procedure of building was done,...you see Oliver,...when you do your work in a relaxed mood, is not like doing it when you are under pressure,...when you do it under pressure you probably will leave gaps in it, which will lead to a very fragile building that cannot last stable.
Oliver :( smiling) well, I don't think that anyone was rushing humanity when it achieved its progress.
Robert: at least here there is a known theory, did you hear about the theory of CHALLENGE and RESPONSE by Arnold Toynbee?
Oliver: I think so...
Robert: Toynbee said that all the big steps in the progress of civilization were not taken because good conditions existed, but on the contrary, all the big steps of civilization were taken under the pressure of very bad conditions! Even in the procedure of biological evolution, modern science proved that the big steps were taken under great pressure of very bad conditions!
Oliver: I don't know about that, but I don't think that there are serious gaps in our civilization.
Robert: actually there are HUGE gaps.
Oliver: name some......

THE END OF PART 3


الثلاثاء، 3 نوفمبر، 2009

End of Civilization

During 2 million years,human life has been primitive(or near primitive),and then suddenly jumped,during 200 years only,to a very high level,...any sudden change in any system would lead to upsetting the balance of it,and the loss of its stability,...and as far as the size and the sharpness of this sudden change,comes the size of the imbalance,....it is clear from the above-mentioned figures,that the loss of stability in human life had been enormous,...this can be viewed as a sharp violation of a well-established system,continued for tens of thousands of years,...and this system which was breached resists this violation by what is like a force that attracts civilization once again to the bottom,leading to its sudden collapse once it loses the strength of bullish surge,...and since, the collapse of anything takes much less time than the time of its construction,..so,the collapse will happen very fast and from very high level,..its dash will be huge,..it is impossible to turn to stability at the primitive level once again,..the system has to go beyond that to the situation of disintegration.
Partial acceptance of these facts,in light of scientific evidence and global news which confirm this finding,is a state of lying worse than the state of full denial that existed years ago,..indeed,this state of lying is increasing rapidly so that it may be able to obscure the facts that are unfolding every day, in an attempt to resist and delay the start of the collpase,....consequently,the amount of shock that will occur due to facing the truth,is greater now than ever,...it is clear that the loss of confidence will be much greater now,...the amount of this shock,will determine the strength and the speed of the collapse,and therefore the level of destruction which would result,because the high speed cripples the process of adaptation.
The time spent on the process of collapse is reduced as the collapse is delayed,but this reduction happens in a lower rate than the rate by which the scale of the devastation is increased as the result of this delay,..this is due to the fact that the time spent on the process of collapse is a variable tends to zero,....however,the fact that this time is getting to be very short, raises the question of the scenario of events that could occur in such a very short period of time and create this huge amount of destruction,..by the modern means of communication and information,which mounted to a formidable force,the shock of the truth will reach everyone almost at the same time,..the impact of this knowledge will be strong enough to paralyze the mind of most people,leading to a huge disturbance in people's life,and even,to a huge disturbance in their state of health,in a sudden and deadly way,....this knowledge will not come from a strong news(such as a major war),..in fact ,its impact will not return to its own strength but to the very high degree of vulnerability in which humans had become,...the powerful role of the media and communication will not begin only when this recent news is spread,but continued for many years to pave the way for this moment by spreading the reasons that led to this current situation of very high fragility,..and even pushing this fragility to the deepest level,which is the human mind,..making it the weakest point in the structure,..the point at which the chain be cut off,and on which the entire structure will break down.
It is noted that at the stages of the rise of civilization,this rise was the force which prevented the process of the collapse from beginning,...getting higher, the force pulling civilization downward became stronger,..it was required to rise faster and faster to resist it,..the speed of this rise reached a very high rate in the last years of the twentieth century,..it became impossible to continue this rapid rise,..with the beginning of the new century,we needed enormous resistance just to keep our current level,...with more delay,,..the more fragile and sensitive the building will get(due to aggravation of lying),...and the amount of resistance required to prevent the collapse will be practically impossible,...at this point,the collapse will happen immediately,because of a usual incident,with a very limited power.
The final phase of any acceleration has tremendous effects which occur in a very short period of time,so,do not be fooled by the observation that life is still going around us in almost its usual manner,..and try to observe the deep changes instead of the superficial ones,..I believe that we are talking about weeks,not months,now.
Finally,it is true that there are differences between one country and another,but the impact of these differences will appear in the scale of destruction and the speed of the collapse,more than appearing in its timing.